السيد محمد باقر الصدر
445
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
المنكر ، والحكم بجواز دفع الظلم عن الإنسان . ب - أمّا إذا افترضنا أنّ هذا الانحراف كان يشكّل خطراً على القاعدة ذاتها ، على المعالم الرئيسيّة للشخصيّة الإسلاميّة للمجتمع ، ففي مثل ذلك يصبح الحكم حكماً جهاديّاً ؛ لأنّ الرسالة في ظلّ انحرافٍ من هذا القبيل افترضنا أنّها في خطر ، وكونها في خطر يعني لزوم الحفاظ عليها مهما كلّف الأمر . فلا بدّ في مثل هذه الحالة من مقاومة انحراف هذا الحاكم في الحدود التي لا بدّ [ منها ] « 1 » لإيقافه ، ولتخليص القاعدة الإسلاميّة من خطر هذا الانحراف . هذه هي أحكام الحالات الثلاث التي صنّفنا إليها القسم الأوّل . أقسام الحاكم في حال تبنّي الكفر قاعدةً للحكم : وأمّا القسم الثاني ، وهو ما إذا كان الحكم قائماً على أساس قاعدة كافرة منذ البدء ، لم يكن الحاكم يمارس حكمه على أساس الإسلام ، سواءٌ كان محقّاً أو مبطلًا ، بل كان يمارس الحكم على أساس نظريّة من نظريّات الجاهليّة البشريّة التي وضعها إنسان الأرض . . في مثل ذلك يصبح الحكم كافراً ، ويصبح الخطر على الإسلام مخيفاً حتماً . ولا يمكن في مثل هذه الحالة أن نفترض ظرفين : أن نفترض ظرفاً يكون الانحراف مهدّداً للإسلام ، وظرفاً آخر يكون الإسلام في منجىً من الانحراف . . هذا غير ممكنٍ هنا ؛ لأنّ معنى أنّ الحكم يقوم على أساس قاعدةٍ من قواعد الجاهليّة البشريّة : أنّه يتبنّى هذه القاعدة ، ويدافع عن مفاهيمها وأفكارها ، ويبشّر باطروحتها وصيغتها في الحياة ، وهذا تعبير آخر عن أنّ هذا الحكم يجنّد كلّ طاقاته وإمكاناته كحكمٍ لإبعاد الامّة عن رسالتها الحقيقيّة ، والفصل بينها وبين مفاهيم دينها ، وهذا هو الخطر الماحق الذي يهدّد الإسلام .
--> ( 1 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .